فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358959 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ}

معنى {يَقْنُتْ ... } [الأحزاب: 31] أي: يخضع لله تعالى الخضوع التام، ويخشع ويتذلَّل لله في دعائه، واختار الحق سبحانه القنوت؛ لأنه سبحانه لا يحب من الطائع أنْ يُدِلَّ على الناس بطاعته؛ لذلك يقول العارفون: رُبَّ معصية أورثت ذلاً وانكساراً، خير من طاعة أورثتْ عِزَّاً واستكباراً.

أو {وَمَن يَقْنُتْ ... } [الأحزاب: 31] أي: بالغ في الصلاح، وبالغ في الورع حتى ذهب إلى القنوت، وهو الخضوع والخشوع.

والنتيجة {نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ... } [الأحزاب: 31] فالآية السابقة تقرر مضاعفة العذاب لمن تأتي بالفاحشة، وهذه تقرر مضاعفة الأجر لمن تخضع لله وتخشع وتعمل صالحاً.

{وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً} [الأحزاب: 31] أي: أعددناه وجهّزناه لها من الآن، فهو ينتظرها.

وحين تتأمل الأسلوب القرآني في هاتين الآيتين تطالعك عظمة الأداء، فحين ذكر الفاحشة ومضاعفة العذاب جاء الفعل {يُضَاعَفْ ... } [الأحزاب: 30] مبنياً لما لم يُسَمَّ فاعله، أما في الكلام عن القنوت لله، فقال {نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا ... } [الأحزاب: 31] فجاء الفعل مُسْنداً إلى الحق سبحانه مباشرة، وكأن الحق سبحانه لم يُرِدْ أنْ يواجه بذاته في مقام العذاب، إنما واجه العذاب فقط.

ومجرد بناء الفعل {يُضَاعَفْ ... } [الأحزاب: 30] للمجهول يدل على رحمة الله ولُطْفه في العبارة، فالحق سبحانه يحب خَلْقه جميعاً، ويتحبب ويتودد إليهم، ويرجو من العاصي أنْ يرجع ويفرح سبحانه بتوبة عبده المؤمن أكثر من فرح أحدكم حين يجد راحلته وقد ضلَّتْ منه في فلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت