فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358960 من 466147

وجاء في الأثر:"يا ابن آدم ، لا تخافنَّ من ذي سلطان ما دام سلطاني باقياً وسلطاني لا ينفد أبداً ، يا ابن آدم ، لا تخْشَ من ضيق الرزق وخزائني ملآنة وخزائني لا تنفد أبداً ، يا ابن آدم ، خلقتُكَ للعبادة فلا تلعب - والمراد باللعب العمل الذي لا جدوى منه - وقسمتُ لك رزقك فلا تتعب".

والمراد هنا لا تتعب ، ولا تشغل قلبك ، فالتعب يكون للجوارح ، كلما جاء في الحديث الشريف:"مَنْ بات كالاً من عمل يده بات مغفوراً له"ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يداً خشنة من العمل قال:"هذه يد يحبها الله ورسوله".

فالتعب تعب القلب ، فالشيء الذي يطيقه صدرك ، وتقدر على تحمُّله لا يُتعبك ؛ لذلك نجد خالي الصدر من الهموم يعمل في الصخر وهو هاديء البال ، يغني بحداء جميل ونشيد رائع يُقوِّي عزيمته ، ويعينه على المواصلة ، فتراه مع هذا المجهود فَرِحاً منشرحَ الصدر .

وقد فطن الشاعر العربي لهذه المسألة فقال:

لَيْسَ بحمْلٍ مَا أطَاقَ الظَّهر ... مَا الحمْلُ إلاَّ مَا وَعَأهُ الصَّدْرُ

فالمعنى: أتعب جوارحك ، لكن لا تُتعِب قلبك ، والكَلَل والتعب لا يأتي على الجوارح إنما على القلب ، فأتعب جوارحك في العمل الجاد النافع الذي تأخذ من ثمرته على قدر حاجتك ، وتفيض بالباقي على غير القادرين .

ثم يقول:"فإنْ أنتَ رضيتَ بما قَسمتْهُ لك أرحْتَ قلبك وبدنك وكنتَ عندي محموداً ، وإنْ أنت لم تَرْضَ بما قَسَمْتُه لكَ فوعزتي وجلالي لأسلطنَّ عليك الدنيا تركضُ فيها ركْضَ الوحوش في البرية ، ثم لا يكون لك منها إلا ما قَسَمْتُه لك ، وكنت عندي مذموماً ، يا ابن آدم ، خلقتُ السماوات والأرض ولم أَعْيَ بخلقهن ، أَيُعْييني رغيفٌ أسوقه لك . . يا ابن آدم ، لا تطالبني برزق غد كما لم أطالبك بعمل غدٍ ، يا ابن آدم أنا لم أَنْسَ مَنْ عصاني ، فكيف بمَنْ أطاعني؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت