وائل: بقية الناس يتبعون الفلاسفة.
الشيخ: أردت أن تفر من الاتباع .. فوقعت في الاتباع. ولكنك تركت طريقا معبدا آمنا، وهو طريق الوحي.
وعزمت على السير في صحراء واسعة ..
ماؤها سراب، وأمانها خوف.
يا وائل.
السراب لا يروي الظمآن.
وائل: تعني أن انتاج الفلاسفة العقلي سراب
الشيخ: فيما وراء الطبيعة كل فلسفة عقلية سراب.
التجربة تقول هذا ....
هل سمعت عن أرسطو؟
وائل: قرأت عنه ... وقرأت له.
إنه المعلم الأول .. وهو الذي وضع علم المنطق - الذي يعصم الذهن من الخطأ في الفكر - وقد توصل أرسطو إلى الإيمان بالله عن طريق العقل ..
الشيخ: كل هذا صحيح.
ولكن أرسطو عندما أراد أن يخترق بعقله ما وراء الطبيعة هوى منهجه، وتهافت فكره.
لقد آمن بالله إيمانا رياضيا، ليصل بهذا الإيمان إلى تفسير عقلي للحركة الميكانيكية في الكون.
فإيمانه بالله أشبه ما يكون بالمعطيات الهندسية - التي يعطيها المدرس للتلاميذ ليتوصلوا بها إلى حل تمرين هندسي
فهو يفترض وجود الله ليحل بهذا الفرض لغز الحركة الميكانيكية في الكون.
ولم يثبت وجود الله إثباتاً برهانياً.
وائل: ألهم أنه توصل للحقيقة بطريق أو بآخر.
الشيخ: لا يا وائل ..
لم يصل أرسطو إلى الحقيقة.
لأنه تصور أن العالم قديم - لم يكن معدوماً ثم وجد - وتصور أن الله لم يخلق العالم، ولم يحرك فيه ساكنا.
وائل: في قصوره كيف وجد العالم؟ وكيف تحرك؟
الشيخ: يعتقد أرسطو أن الكون كان في حالة خمول، ثم رغب في الحركة فتحرك وحده ...
وائل:"متعجباً"
هذه فلسفة أرسطو؟
الكون قديم! - والله لم يخلق العالم؟ .. ولم يحرك ساكنه؟
الشيخ: نعم يا وائل ...
هذه فلسفة المعلم الأول.
يتصور أن الله كمال مطلق، والعمل - في تصوره - طلب لحدوث شيء، والله غني عن الخلق.
وأرسطو يعتقد أن الله - كما إنه لم يخلق شيئاً - فهو أيضاً لا إرادة له.