فصل
قال الشيخ الصابوني فِي الآيات السابقة:
{يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما (1) }
[1] التبني في الجاهلية والإسلام
التحليل اللفظي
{اتق الله} : أي أثبت على تقوى الله ودم عليها، والتقوى لفظ جامع يراد منه فعل كل خير، واجتناب كل شر، وأصله من (الوقاية) بمعنى الحفظ والصيانة.
قال في"اللسان": التقوى، والإتقاء، والتقاة، والتقية كله واحد، ورجل تقي: معناه يقي نفسه من العذاب والمعاصي بالعمل الصالح.
قال ابن الوردي:
واتق الله فتقوى الله ما ... جاورت قلب امرئ إلا وصل
ليس كم يقطع طرقا بطلا ... إنما من يتق الله البطل
{الكافرين} : جمع كافر، وهو الجاحد لنعم الله، مشتق من (الكفر) وهو الستر، وكل من ستر شيئا فقد كفره، ولهذا يسمى الزارع (كافرا) لأنه يستر الحب في الأرض ومنه قوله تعالى: {كمثل غيث أعجب الكفار نباته} [الحديد: 20] أي أعجب الزراع. ويسمى الليل كافرا لأنه يستر بظلامه الأشياء.
وفي الصحاح: والكافر: الليل المظلم لأنه يستر بظلمته كل شيء، وكفر النعمة جحدها.
وقال الجوهري: ومن ذلك سمي الكافر كافرا لأنه ستر نعم الله عز وجل، ونعمه آياته الدالة على توحيده.
قال بعض العلماء: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار وهو أن لا يعرف الله أصلا، ولا يعترف به، ويكفر بقلبه ولسانه.
وكفر جحود وهو أن يعترف بقلبه ولا يقر بلسانه، ككفر إبليس، وكفر أهل الكتاب {فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] .
وكفر عناد وهو: أن يعترف بقلبه، ويقر بلسانه ولا يدين به حسدا وبغيا ككفر أبي جهل وأضرابه.
وكفر نفاق وهو: أن يقر بلسانه ويكفر بقلبه فلا يعتقد بما يقول وهو فعل المنافقين.