[من روائع الأبحاث]
بحث نفيس للعلامة الشيخ / محمود غريب بعنوان (هَذَا نَبِيُّكَ يَا وَلَدِي)
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - المصطفى:
أما بعد:
فهذه السطور ليست كتابا في السيرة النبوية الشريفة، لأن مكتبة السيرة غنية ببحارها الزاخرة عن الندى.
ولكنها دراسة في العقيدة الإسلامية تكمل الرسالة السابقة
"هذه عقيدتك يا ولدي"
والتي تقبلها القراء قبولا حسناً، والحمد لله.
وقد حاولت - في هذه الرسالة - تحليل بعض الأحداث بمقدار ما يثبت العقيدة، ويدفع عنها أباطيل الطاعنين وشبهات الحاقدين على نبي الإسلام وعلى دعوته.
إن العطاء الكبير - الذي قدمه نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم -
لا حدود له.
-جاء الحياة فأعطى ... وجاهد ... وأنفق.
-جعل غرم الدعوة عليه وعلى آل بيته وعلى المقربين من صحابته.
-وجعل غنم الدعوة تركة مشاعة بين الناس.
-أنفق مال السيدة خديجة على الدعوة،
-وأنفق مال عثمان بن عفان - صهره - على الدعوة.
-فلما شرعت الزكاة حرَّمها على نفسه وعلى آل بيته.
-وجعل من نفسه وأهله ميدانا لتطبيق ما يصعب على الناس قبوله من أحكام الشريعة - فقد زوج زينب بنت جحش - ابنة عمته - لزيد بن حارثة - العبد الذي تبناه - وما كان في العرب أسرة تقبل مثل هذا الزواج. ولما طلقها زيد تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا أمر في الشريعة أصعب على النفس - لأنها مطلقة متبناه (1) .
وقد حرصت على عمق الفكرة، وسهولة العرض، وقوة البرهان، وأمانة النقل.
واللَّهَ أسأل أن ينفع بها وأن يجعلها في صحيفة عملي يوم ألقاه. إنه نعم المعطي ونعم المجيب.
محمود غريب
(1) كان العرب يحرمون على الرجل أن يتزوج مطلقة ابنه من التبني - فلما ألقى الإسلام مسألة التبني أجرى التجربة الصعبة على النبي - صلى الله عليه وسلم - أولا.