قوله: {قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين مِنكُمْ}
يقال: عاقه واعتاقه وعوّقه: إذا صرفه عن الوجه الذي يريده.
قال الواحدي: قال المفسرون: هؤلاء قوم من المنافقين كانوا يثبطون أنصار النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم قالوا لهم: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس، ولو كانوا لحماً لالتقمهم أبو سفيان وحزبه، فخلوهم وتعالوا إلينا.
وقيل: إن القائل هذه المقالة اليهود قالوا: {لإخوانهم} من المنافقين: {هَلُمَّ إِلَيْنَا} ومعنى {هلم} : أقبل واحضر، وأهل الحجاز يسوون فيه بين الواحد والجماعة والمذكر والمؤنث، وغيرهم من العرب يقولون: هلم للواحد المذكر، وهلمي للمؤنث، وهلما للاثنين، وهلموا للجماعة، وقد مرّ الكلام على هذا في سورة الأنعام {وَلاَ يَأْتُونَ البأس} أي الحرب {إِلاَّ قَلِيلاً} خوفاً من الموت.
وقيل: المعنى: لا يحضرون القتال إلا رياء وسمعة من غير احتساب {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} أي بخلاء عليكم لا يعاونوكم بحفر الخندق، ولا بالنفقة في سبيل الله، قاله مجاهد وقتادة.
وقيل: أشحة بالقتال معكم.
وقيل: بالنفقة على فقرائكم ومساكينكم.
وقيل: أشحة بالغنائم إذا أصابوها.
قاله السديّ.
وانتصابه على الحال من فاعل {يأتون} .
أو من {المعوقين} .
وقال الفراء: يجوز في نصبه أربعة أوجه: منها النصب على الذم، ومنها بتقدير فعل محذوف، أي يأتونه أشحة.
قال النحاس: ولا يجوز أن يكون العامل فيه للمعوقين ولا القائلين؛ لئلا يفرق بين الصلة والموصول.