{فَإِذَا جَاء الخوف رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدورُ أَعْيُنُهُمْ} أي تدور يميناً ، وشمالاً وذلك سبيل الجبان إذا شاهد ما يخافه {كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت} أي كعين الذي يغشى عليه من الموت ، وهو الذي نزل به الموت وغشيته أسبابه ، فيذهل ويذهب عقله ، ويشخص بصره فلا يطرف ، كذلك هؤلاء تشخص أبصارهم لما يلحقهم من الخوف ، ويقال للميت إذا شخص بصره: دارت عيناه ، ودارت حماليق عينيه ، والكاف نعت مصدر محذوف {فَإِذَا ذَهَبَ الخوف سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} يقال: سلق فلان فلاناً بلسانه: إذا أغلظ له في القول مجاهراً.
قال الفراء: أي: آذوكم بالكلام في الأمن بألسنة سليطة ذربة.
ويقال: خطيب مسلاق ومصلاق: إذا كان بليغاً ، ومنه قول الأعشى:
فيهم المجد والسماحة والنج... دة فيهم والخاطب السلاق
قال القتيبي: المعنى: آذوكم بالكلام الشديد ، والسلق الأذى ، ومنه قول الشاعر:
ولقد سلقت هوازنا... بنو أهل حتى انحنينا
قال قتادة: معنى الآية: بسطوا ألسنتهم فيكم في وقت قسمة الغنيمة يقولون: أعطنا فإنا قد شهدنا معكم.
فعند الغنيمة أشحّ قوم وأبسطهم لساناً ، ووقت البأس أجبن قوم وأخوفهم.
قال النحاس: وهذا قول حسن ، وانتصاب {أَشِحَّةً عَلَى الخير} على الحالية من فاعل {سلقوكم} ، ويجوز أن يكون نصبه على الذمّ.
وقرأ ابن أبي عبلة برفع"أشحة"، والمراد هنا: أنهم أشحة على الغنيمة يشاحون المسلمين عند القسمة ، قاله يحيى بن سلام.
وقيل: على المال أن ينفقوه في سبيل الله.
قاله السديّ.