فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359161 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ}

قلنا: إن هذه الآية نزلة تطيباً لخاطر السيدة أسماء بنت عميس زوجة سيدنا جعفر بن أبي طالب، لما حدَّثَتْ سيدنا رسول الله في أمر الأحكام، وأنها تنزل وتتوجَّه في الغالب إلى الرجال، ويبدو أنها حدَّثَتْ رسول الله في أمر النساء، وأن منهن مثل الرجال مسلمات ومؤمنات. . إلخ.

ونلحظ أن الآية بدأت بذكر الإسلام، ثم الإيمان، فأيّهما يسبق الآخر؟ ونجد إجابة هذا السؤال في قول الحق سبحانه وتعالى: {قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ ... } [الحجرات: 14] .

فالإسلام أنْ تؤدي أعمال الإسلام بصرف النظر، أكان أداؤك لها عن إيمان أو عن غير إيمان؟ لأن الإسلام تلقِّي حكم، أما الإيمان فأنْ تؤمن بمَنْ حكم، وتُصدِّق مَنْ بلَّغك هذا الحكم، وعليه فالإيمان سابق للإسلام.

لذلك جاءت هذه الآية لتفضح هؤلاء الأعراب الذين تستروا وراء الأعمال الظاهرة للإسلام، وهم غير مؤمنين بها، وقد يأتي الإيمان بعد الإسلام حين تؤدي أعمال الإسلام فتحلُو لك، وتجذبك إلى الإيمان والتصديق.

لذلك، فرح هؤلاء الأعراب لقوله تعالى: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ ... } [الحجرات: 14] وقالوا الحمد لله؛ لأن (لَمَّا) لا تدخل إلا على ما يمكن أنْ يجيء، كأن تقول: لَمَّا يثمر بستاننا، وثد أثمرتْ البساتين، والمعنى: أنه سيثمر فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت