(فصل: في بِرِّ آلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ)
قال القاضي عياض:
وَمِنْ تَوْقِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِرِّهِ بِرُّ آلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَزْوَاجِهِ .. كَمَا حَضَّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَكَهُ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ..
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ» . الآية.
وقال تعالى: «وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» .
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
«أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَهْلَ بَيْتِي - ثَلَاثًا - قُلْنَا لِزَيْدٍ: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟. قَالَ: آلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ. وَآلُ الْعَبَّاسِ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي .. فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا» .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَعْرِفَةُ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَحُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ والولاية لال محمد أمان من العذاب» .
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: «مَعْرِفَتُهُمْ .. هِيَ مَعْرِفَةُ مَكَانِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا عَرَفَهُمْ بِذَلِكَ عَرَفَ وُجُوبَ حَقِّهِمْ وَحُرْمَتِهِمْ بِسَبَبِهِ» وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: (لَمَّا نَزَلَتْ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ» .. الآية وَذَلِكَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ دَعَا فَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَعَلِيٌّ خَلَفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا) ..
وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وقاص: لما نزلت آية المباهلة دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَةَ .. وَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» .