قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة} أي كان في الأول مقدراً لكم متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلقت قدرتنا بإخراج أرواحكم من العدم إلى الوجود عقيب إخراج روح الرسول من العدم إلى الوجود
"أول ما خلق الله نوري أو روحي"وبحسب القرب إلى روح الرسول والبعد عنه يكون حال الأسوة، وكل ما يجري على الإنسان من بداية عمره إلى نهاية عمره من الأفعال والأقوال والأخلاق والأحوال. فمن كان يرجو الله كان عمله خالصاً لوجه الله تعالى، ومن كان يرجو اليوم الآخر يكون عمله للفوز بنعيم الحنان. وكل هذه المقامات مشروط بالذكر وهو كلمة"لا إله إلا الله محمد رسول الله"نفياً وإثباتاً، وهما قدمان للسائرين إلى الله وجناحان للطائرين بالله. {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} المجتمعين على إضلالهم وأهلاكهم من النفس وصفاتها، والدنيا وزينتها، والشيطان واتباعه {قالوا} متوكلين على الله {هذا ما وعدنا الله ورسوله} أن البلاء موكل بالأنبياء والأولياء ثم الأمثل فالأمثل {من المؤمنين رجال} يتصرفون في الموجودات تصرف الذكور في الإناث {صدقوا ما عاهدوا الله عليه} أن لا يعبدوا غيره في الدنيا والعقبى. {فمنهم من قضى نحبه} فوصل إلى مقصده {ومنهم من ينتظر} الوصول وهو في السير وهذا حال المتوسطين {وكفى الله المؤمنين القتال} بريح القهر أذهبت على النفوس فأبطلت شهواتها، وعلى الشيطان فردت كيده، وعلى الدنيا فأزالت زينتها. {وأنزل الذين ظاهروهم} أي أعانوا النفس والشيطان والهوى على القلوب من أهل الكتاب طالبي الرخص لأرباب الطلب المنكرين أحوال أهل القلوب {من صياصيهم} هي حصون تكبرهم وتجبرهم، وأنزل وقعهم من حصون اعتقاد أرباب الطلب كيلا يقتدوا بهم ولا يغتروا بأقوالهم، وقذف بنور قلوبهم في قلوب النفوس والشياطين الرعب {فريقاً تقتلون} وهم النفس وصفاتها والشيطان وأتباعه {وتأسرون فريقاً} وهم الدنيا وجاهها {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} لتنفقوا في سبيل الله وتجعلوها بذر مزرعة الآخرة {وارضاً لم تطؤها} يشير إلى مقامات وكمالات لم يلغوها فيبلغوها باستعمال الدنيا فإن ذلك بعد الوصول لا يضر لأنه يتصرف بالحق