{إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) }
البارئ سبحانه وتعالى عالم بما بدا وما خفي وما كان وما لم يكن، لا يخفى عليه ماضٍ تَقَضَّى، ولا مستقبَلٌ يأتي.
وهذا على العموم تمدّح به، وهو أهل المدح والحمد.
والمراد به هاهنا التوبيخ والوعيد لمن تقدّم التعريض به في الآية قبلها، ممن أشير إليه بقوله: {ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ، ومن أشير إليه في قوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله وَلاَ أَن تنكحوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً} فقيل لهم في هذه الآية: إن الله تعالى يعلم ما تخفونه من هذه المعتقدات والخواطر المكروهة ويجازيكم عليها.
فصارت هذه الآية منعطفة على ما قبلها مبينة لها.
والله أعلم.
{لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ}
فيه ثلاث مسائل:
الأولى: لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ونحن أيضاً نكلمهن من وراء حجاب؟ فنزلت هذه الآية.
الثانية: ذكر الله تعالى في هذه الآية من يحلّ للمرأة البروزُ له، ولم يذكر العمّ والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين.
وقد يسمى العم أباً، قال الله تعالى: {نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} [البقرة: 133] وإسماعيل كان العمّ.
قال الزجاج؛ العمّ والخال ربما يصفان المرأة لولديهما، فإن المرأة تحلّ لابن العمّ وابن الخال فكره لهما الرؤية.
وقد كره الشعبي وعكرمة أن تضع المرأة خمارها عند عمها أو خالها.
وقد ذكر في هذه الآية بعض المحارم وذكر الجميع في سورة"النور"، فهذه الآية بعض تلك، وقد مضى الكلام هناك مستوفى، والحمد لله.