(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
فأمّا قوله: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها} فليس بخبر على أنها أحياء مكلفة، وإنّما قصده تعالى تعظيم شأن حمل الأمانة، وأنّ كلّ أحد يضعف عنها، وإن عظم خلقه، ويضعف عن أن يطيقها، قالوا: وذلك نحو قول العرب عرضت الحمل على البعير فأبى أن يحمله، أي أنّه صغير لا يقوى على الحمولة لصغره وضعفه.
وقيل إنّه أراد بذلك أنّه تعالى عرضها على أهل السماوات والأرض والجبال فأبوا أن يحملوها لثقلها، والقصور عن القيام بحقّها، كما قال (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ يريد: أهل القرية، وأصحاب العير، وقوله: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ} يعني: الكفور بجهله بحق الله فيها، واستحقاره لها فبطل ما قالوه أن تجيء السماوات والأرض ويعرض عليهنّ القيام بحق الله فيما فرضه، والخروج من جميعه فأبين ذلك واعترفن بالعجز عنه فلا إحالة في هذا ولا تناقض من كلّ وجه. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...