فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361958 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

51 - {تُرْجِي} وتؤخر يا محمد {مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} ؛ أي: من أزواجك، وتترك مضاجعتها من غير نظر إلى نوبة وقسم وعدل. {وَتُؤْوِي} وتضم إليك {مَنْ تَشَاءُ} منهن، وتضاجعها من غير التفات إلى نوبة وقسمة أيضًا. فالاختيار بيديك في الصحبة بمن شئت، ولو أيامًا زائدة على النوبة، وكذا في تركها، والمعنى: أي تؤخر وتترك مضاجعة من تشاء من أزواجك، وتضاجع من تشاء منهن، ولا يجب عليك قسم بينهن، بل الأمر في ذلك إليك، على أنه كان يقسم بينهن، وقد كان القسم واجبًا عليه حتى نزلت هذه الآية، فارتفع الوجوب، وصار الخيار إليه، وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - بالنسبة إلى أمته نسبة السيد المطاع، أو المعنى: تطلِّق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، أو المعنى: تترك تزوج من شئت من نساء أمتك، وتتزوج من شئت، كما في"بحر العلوم". وقد قيل: إن هذه الآية ناسخة لقوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} ، وسيأتي بيان ذلك.

وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص: {تُرْجِي} بياء ساكنة، والباقون: بهمزة مضمومة، وهما لغتان، يقال: أرجأت الأمر، وأرجيته، إذا أخرته.

و {مَنِ} في قوله: {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ} مبتدأ بمعنى الذي، أو شرط نصب بقوله: {ابْتَغَيْتَ} ، وخبر المبتدأ، أو جواب الشرط على كلا التقديرين {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} ؛ أي: ومن ابتغيت وطلبت مضاجعتها حالة كونها {مِمَّنْ عَزَلْتَ} ـها، وتركتها، وطلقتها أولًا بالرجعة {فَلَا جُنَاحَ} ؛ أي: فلا إثم ولا لوم ولا عتاب ولا ضيق {عَلَيْكَ} يا محمد في شيء مما ذكر من الأمور الثلاثة.

والحاصل: أن الله سبحانه فوض الأمر إلى رسوله يصنع في زوجاته ما شاء من تقديم وتأخير، وعزل وإمساك، وضم من أرجأ، وإرجاء من ضمَّ إليه، وما شاء في أمرهن فعل، توسعةً عليه، ونفيًا للحرج عنه.

والمعنى: أي ومن دعوت إلى فراشك، وطلبت صحبتها ممن عزلت عن نفسك بالطلاق، فلا ضيق عليك في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت