والخلاصة: أنه لا ضير عليه إذا أراد إرجاع من طلَّقها من قبل، وهذه قسمة جامعة لما هو الغرض، وهو إما أن يطلِّق، وإما أن يمسك، وإذا أمسك ضاجع أو ترك، وقسم أو لم يقسم، وإذا طلَّق؛ فإما أن لا يبتغي المعزولة، أو يبتغيها.
والجمهور على أن الآية نزلت في القسم بينهن، فإن التسوية في القسم كانت واجبة عليه - صلى الله عليه وسلم - ، فلما نزلت هذه الآية سقط عنه، وصار الاختيار إليه فيهن، وكان ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - .
ويروى: أن أزواجه - عليه الصلاة والسلام - لما طلبن زيادة النفقة، ولباس الزينة .. هجرهن شهرًا حتى نزلت آية التخيير، وروى ابن جرير عن أبي رزين قال: لما نزلت آية التخيير .. أشفقن أن يطلقهن، فقلن: يا رسول الله، اجعل لنا من مالك ومن نفسك ما شئت، ودعنا كما نحن، فنزلت هذه الآية، فأرجأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهن خمسًا أم حبيبة، وميمونة، وسودة، وصفية، وجويرية، فكان يقسم لهن ما شاء، وآوى إليه أربعًا: عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة، فكان يقسم بينهن سواء، ويروى أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج أحدًا منهن عن القسم، بل كان يسوي بينهن مع ما أطلق له وخيَّر فيه إلا سودة، فإنها رضيت بترك حقها من القسم، ووهبت ليلتها لعائشة، وقالت: لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك.
ثم بين السبب في الإيواء والإرجاء، وأنه كان ذلك في مصلحتهن، فقال: {ذَلِكَ} المذكور من تفويض الأمر إلى مشيئتك {أَدْنَى} وأقرب إلى {أَنْ تَقَرَّ} وتبرد {أَعْيُنُهُنَّ} وتطيب أنفسهن {و} إلى أن {لَا يَحْزَنَّ} ، ولا يتأسفن بما فعلت بهن من إيثار بعض على بعض.