قَوْله تَعَالَى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إلَيْك مَنْ تَشَاءُ} .
فِيهَا عَشْرُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: وَفِي ذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ رَوَى أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ {أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَشْفَقْنَ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ اجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِك وَمَالِك مَا شِئْت، فَكَانَتْ مِنْهُنَّ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَصَفِيَّةُ، وَمَيْمُونَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، غَيْرُ مَقْسُومٍ لَهُنَّ وَكَانَ مِمَّنْ آوَى عَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَزَيْنَبُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، يَضُمُّهُنَّ، وَيَقْسِمُ لَهُنَّ} قَالَهُ الضَّحَّاكُ.
الثَّانِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَادَ مَنْ شِئْت أَمْسَكْت، وَمَنْ شِئْت طَلَّقْت.
الثَّالِثُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا خَطَبَ امْرَأَةً لَمْ يَكُنْ لِرَجُلٍ أَنْ يَخْطِبَهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يَتْرُكَهَا.
وَالْمَعْنَى اُتْرُكْ نِكَاحَ مَنْ شِئْت، وَانْكِحْ مَنْ شِئْت؛ قَالَهُ الْحَسَنُ.
الرَّابِعُ: تَعْزِلُ مَنْ شِئْت، وَتَضُمُّ مَنْ شِئْت؛ قَالَهُ قَتَادَةُ.
الْخَامِسُ: قَالَ أَبُو رَزِينٍ: تَعْزِلُ مَنْ شِئْت عَنْ الْقَسْمِ، وَتَضُمُّ مَنْ شِئْت إلَى الْقَسْمِ.