{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائكَتَهُ} .
اعلم أن الملائكة عند أهل الكشف من أكابر أهل الله على قسمين:
قسم تنزلوا من مرتبة الأرواح إلى مرتبة الأجسام فلهم أجسام لطيفة كما أن للبشر أجساماً كثيفة وهم المأمورون بسجود آدم عليه السلام ويدخل فيهم جميع الملائكة الأرضية والسماوية أصاغرهم وأكابرهم كجبريل وغيره بحيث لا يشذ منهم فرد أصلاً.
وقسم بقوا في عالم الأرواح وتجردوا عن ملابس الجسمانية لطيفة كانت أو كثيفة وهم المهيمون الذين أشير إليهم بقوله تعالى: {أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} وهم غير مأمورين بالسجود إذ ليس لهم شعور أصلاً لا بأنفسهم ولا بغيرهم من الموجودات مطلقاً لاستغراقهم في بحر شهود الحق.
والإنسان أفضل من هذين القسمين في شرف الحال ورتبة الكمال لأنه مخلوق بقبضتي الجمال والجلال بخلاف الملائكة فإنهم مخلوقون بيد الجمال فقط
وذلك لأن العشق يقتضي المحنة وموطنها الدنيا ولذا أهبط آدم من الجنة والمحنة من باب التربية وهي من آثار الجلال والمراد بالملائكة ههنا هو القسم الأول لأنهم يشاركون مؤمني البشر في الجمال والوجود الجسماني فكما أن مؤمني البشر كلهم يصلون على النبي فكذا هذا القسم من الملائكة مع أن مقام التعظيم يقتضي التعميم كما لا يخفى على ذي القلب السليم فاعرف واضبط أيها اللبيب الفهيم {يُصَلُّونَ عَلَى النبي} أي: يعتنون بما فيه خيره وصلاح أمره ويهتمون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه وذلك من الله تعالى بالرحمة ومن الملائكة بالدعاء والاستغفار.
فقوله يصلون محمول على عموم المجاز إذ لا يجوز إرادة معنيي المشترك معاً فإنه لا عموم للمشترك مطلقاً أي: سواء كان بين المعاني تنافٍ أم لا.
قال القهستاني: الصلاة من الله