الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الإنس والجن القيام والركوع والسجود والدعاء ونحوها ومن الطير والهوام التسبيح اسم من التصلية وكلاهما مستعمل بخلاف الصلاة بمعنى أداء الأركان فإن مصدرها لم يستعمل فلا يقال صليت تصلية بل صلاة ، وقال بعضهم: الصلاة من الله تعالى بمعنى الرحمة لغير النبي عليه السلام وبمعنى التشريف بمزيد الكرامة للنبي والرحمة عامة والصلاة خاصة كما دل العطف على التغاير في قوله تعالى:
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} (البقرة: 157) ، وقال بعضهم: صلوات الله على غير النبي رحمة وعلى النبي ثناء ومدحة قولاً وتوفيق وتأييد فعلاً وصلاة الملائكة على غير النبي استغفار وعلى النبي إظهار للفضيلة والمدح قولاً والنصرة والمعاونة فعلاً وصلاة المؤمنين على غير النبي دعاء وعلى النبي طلب الشفاعة قولاً واتباع السنة فعلاً.
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} اعتنوا أنتم أيضاً بذلك فإنكم أولى به {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} بأن تقولوا اللهم صل على محمد وسلم أو صلى الله عليه وسلم بأن يقال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم لقوله عليه السلام:"إذا صليتم عليّ فعمموا"وإلا فقد نقصت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلّم كما في شرح القهستاني.
وقال الإمام السخاوي في المقاصد الحسنة لم أقف عليه أي: على هذا الحديث بهذا اللفظ ويمكن أن يكون بمعنى صلوا عليّ وعلى أنبياء الله فإن الله بعثهم كما بعثني انتهى.
وخص اللهم ولم يقل يا رب ويا رحمن صلِ لأنه اسم جامع دال على الألوهية وعلامة الإسلام في قوله لا إله إلا الله فناسب ذكره وقت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلّم لأنه عليه السلام جامع لنعوت الكمال مشتمل على أسرار الجمال والجلال.
وخص اسم محمد لأن معناه المحمود مرة بعد أخرى فناسب مقام المدح والثناء.