الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ... (53) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ نَبِيِّ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تُدْعَوْا إِلَى طَعَامٍ تَطْعَمُونَهُ {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ}
يَعْنِي: غَيْرَ مُنْتَظِرِينَ إِدْرَاكَهُ وَبُلُوغَهُ؛ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ أَنَّى هَذَا الشَّيْءُ يَأْنِي إِنِّي وَأَنْيَا وَإِنَاءً؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
[البحر الوافر]
وَآنَيْتَ الْعِشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ ... أَوِ الشِّعْرَى فَطَالَ بِي الْأَنَاءُ
وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى، يُقَالُ: قَدْ آنَ لَكَ: أَيْ تَبَيَّنَ لَكَ أَيْنًا، وَنَالَ لَكَ، وَأَنَالَ لَكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
هَاجَتْ وَمِثْلِي نَوْلُهُ أَنْ يَرْبَعَا ... حَمَامَةٌ نَاخَتْ حَمَامًا سُجَّعَا
عَنْ مُجَاهِدٍ: {إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} قَالَ: «مُتَحَيِّنِينَ نُضْجَهُ»