{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}
لما فرغ سبحانه من الزجر لمن يؤذي رسوله والمؤمنين والمؤمنات من عباده أمر رسوله صلى الله عليه وسلم: بأن يأمر بعض من ناله الأذى ببعض ما يدفع ما يقع عليه منه، فقال: {يا أَيُّهَا النبي قُل لأزواجك وبناتك وَنِسَاء المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن} "من"للتبعيض، والجلابيب جمع جلباب، وهو: ثوب أكبر من الخمار.
قال الجوهري: الجلباب الملحفة، وقيل: القناع، وقيل: هو ثوب يستر جميع بدن المرأة، كما ثبت في الصحيح من حديث أم عطية أنها قالت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب، فقال:"لتلبسها أختها من جلبابها"، قال الواحدي: قال المفسرون: يغطين وجوههنّ ورؤوسهنّ إلاّ عيناً واحدة، فيعلم: أنهنّ حرائر فلا يعرض لهنّ بأذى.
وقال الحسن: تغطي نصف وجهها.
وقال قتادة: تلويه فوق الجبين وتشدّه ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى إدناء الجلابيب، وهو مبتدأ وخبره {أدنى أَن يُعْرَفْنَ} أي أقرب أن يعرفن، فيتميزن عن الإماء، ويظهر للناس أنهنّ حرائر {فَلاَ يُؤْذَيْنَ} من جهة أهل الريبة بالتعرض لهنّ مراقبة لهنّ، ولأهلهنّ وليس المراد بقوله: {ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ} أن تعرف الواحدة منهن من هي، بل المراد: أن يعرفن أنهنّ حرائر لا إماء؛ لأنهنّ قد لبسن لبسة تختص بالحرائر {وَكَانَ الله غَفُوراً} لما سلف منهنّ من ترك إدناء الجلابيب {رَّحِيماً} بهنّ، أو غفوراً لذنوب المذنبين رحيماً بهم، فيدخلن في ذلك دخولاً أوّلياً.