فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363357 من 466147

ثم توعد سبحانه أهل النفاق والإرجاف ، فقال: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون} عما هم عليه من النفاق {والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي شك وريبة عما هم عليه من الاضطراب {والمرجفون فِي المدينة} عما يصدر منهم من الإرجاف بذكر الأخبار الكاذبة المتضمنة لتوهين جانب المسلمين وظهور المشركين عليهم.

قال القرطبي: أهل التفسير على أن الأوصاف الثلاثة لشيء واحد ، والمعنى: أن المنافقين قد جمعوا بين النفاق ومرض القلوب ، والإرجاف على المسلمين ، فهو على هذا من باب قوله:

إلى الملك القرم وابن الهمام... وليث الكتيبة في المزدحم

أي إلى الملك القرم بن الهمام ليث الكتيبة.

وقال عكرمة وشهر بن حوشب: {الذين في قلوبهم مرض} هم: الزناة.

والإرجاف في اللغة: إشاعة الكذب والباطل ، يقال: أرجف بكذا: إذا أخبر به على غير حقيقة لكونه خبرًا متزلزلاً غير ثابت ، من الرجفة وهي الزلزلة.

يقال: رجفت الأرض ، أي تحركت وتزلزلت ترجف رجفاً ، والرجفان: الاضطراب الشديد ، وسمي البحر رجافاً لاضطرابه ، ومنه قول الشاعر:

المطعمون اللحم كل عشية... حتى تغيب الشمس في الرجاف

والإرجاف واحد الأراجيف ، وأرجفوا في الشيء خاضوا فيه ، ومنه قول شاعر:

فإنا وإن عيرتمونا بقلة... وأرجف بالإسلام باغ وحاسد

وقول الآخر:

أبالأراجيف يابن اللوم توعدني... وفي الأراجيف خلت اللؤم والخورا

وذلك بأن هؤلاء المرجفين كانوا يخبرون عن سرايا المسلمين بأنهم هزموا ، وتارة بأنهم قتلوا ، وتارة بأنهم غلبوا ، ونحو ذلك مما تنكسر له قلوب المسلمين من الأخبار ، فتوعدهم الله سبحانه بقوله: {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} أي: لنسلطنك عليهم فتستأصلهم بالقتل والتشريد بأمرنا لك بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت