ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة سبإ
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) }
«فَإِنْ قِيلَ» : قد ذكرتم أن الحمد هاهنا إشارة إلى النعم التي في الآخرة فلماذا ذكر الله السماوات والأرض؟
فالجواب: أن نعم الآخرة غير مرئية فذكر الله النعم المرئية وهي ما في السماوات وما في الأرض ثم قال: «وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ» لتنقاس نعم الآخرة بنعم الدنيا ويعلم فضلها بدوامها.
{لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) }
قوله: {وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ} إشارة إلى أن مثقال لم يذكر للتحديد بل الأصغر منه لا يعزب.
«فَإِنْ قِيلَ» : فأيُّ حاجة إلى ذلك الأكبر وإنَّ من علم الأصغر من الذرة لا بدّ وأن يعلم الأكبر؟
فالجواب: لما كان الله تعالى أراد بيان إثبات الأمور في الكتاب فلو اقتصر على الأصغر لتوهم متوهمٌ أنه يثبت الصغائر لكونها محل النّسيان وأما الأكبر فلا ينسى فلا حاجة إلى إثباته فقال الإثبات في الكبائر ليس كذلك فإن الأكبر فيه أيضاً مكتوب ثم لما بين علمه بالصغائر والكبائر ذكر أن جميع ذلك وإثباته للجزاء فقال: {لِّيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} .
{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) }
اعلم أنه تعالى ذكر منهم أمرين الإيمانَ والعملَ الصالح وذكر لهم أمرين المغفرةَ والرِّزْقَ الكريم، فالمغفرة جزاء الإيمان فكل مؤمن مغفور له لقوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 116]
وقوله عليه الصلاة والسلام: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إله إلاَّ اللَّهَ ومَنْ في قَلْبِهِ وزنُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمانٍ» .