فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة سَبَأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (عَالِمِ الْغَيْبِ(3)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم (عَالِمِ الْغَيْبِ) خفضًا.
وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب (عَالِمُ الْغَيْبِ) .
وقرأ حمزة والكسائي (عَلَّامِ الْغَيْبِ) خفضًا بلام مشددة بعدها ألف.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عَالِمِ الْغَيْبِ) : أو (عَلَّامِ الْغَيْبِ) بالخفض جعله
صفة للَّه في قوله: (الحمد لله) .
وَمَنْ قَرَأَ (عَالِمُ الْغَيْبِ) فهو استئناف،
ويكون المعني: عالم الغيب لا يعزُب عنه مثقال ذرة،
ويكون (لاَ يَعْزُبُ) خبر الابتداء، وجائز الرفع على المدح للَّه،
المعنى: هو عالم الغيب.
ومن قرأ (عَلَّامِ الْغَيْبِ) بالتشديد فعلى المبالغة في صفة الله يعلم الغيب،
ومن صفات الله العالم، والعليم، والعلَّام.
وقوله جلَّ وعزَّ: (عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ(5)
قرأ ابن كثيرٍ، وحفص عن عاصم، ويعقوب (مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) بالرفع،
ومثله في الجائية.
وقرأ الباقون (أَلِيمٍ) خفضًا في السورتين.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَلِيمٌ) بالرفع فهو صفة لقوله (عذابٌ) .
ومن كسر جعله صفة (رِجْزٍ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ)
قرأ حمزة والكسائي (إنْ يَشَا يخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ يُسْقِطْ عَلَيْهِم) بالياء.
وقرأ الباقون بالنون ثلاثهن.
قال أبو منصور: الياء والنون في المعني سيَّان؛ لأن المشيئة لله عزَّ وجلَّ في
القراءتين.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ(12)
قرأ عاصم في رواية أبي بكر والمفضّل عنه (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحُ) -
وقرأ حفص عنه (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ) وكذلك قراءة سائر القرَّاء.