ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة سبإ
(يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ ...(13)
قال مجاهد: تماثيل من نحاس.
وقال الضحّاك: تماثيل الصور.
وهذا عند أكثر العلماء منسوخ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل الصورة، وتوعده لمن عملها أو اتخذها.
وكان في ذلك صلاح في الدين أنه بعث على الله عز وجل والصور تعبد، فكان الأصلح إزالتها.
وقد قال قوم: عمل الصور جائز بهذه الآية [[1] ] وبما صح عن (المسيح) عليه السلام.
(وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17)
أي: وهل يكافأ إلا من كفر بالله، فأما جزاء المؤمنين فهو تفضل من الله لا مكافأة، لأنه جعل لهم بالحسنة عشراً، فذلك تفضل منه، وجعل للمسيء بالواحدة واحدة مكافأة له على جرمه، فالمكافآت لأهل الكبائر، والكفر، والمجازاة لأهل الإيمان مع التفضل.
قال قتادة: إذا أراد بعبد كرامة يقبل حسناته، وإذا أراد بعبد هواناً أمسك عليه
ذنوبه حتى يوافى بها يوم القيامة.
وقيل: المعنى: ليس يجازى بمثل هذا الجزاء الذي هو الاصْطِلاَمُ والهلاك إلا من كفر.
(وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(20)
قال الحسن: ما ضربهم بسوط ولا بعصاً، وإنما ظن ظناً فكان كما ظن بوسوسته لهم.
والمعنى: أن إبليس لما أنذره الله قال: لأغوينهم ولأضلنهم ولأحتنكن ذرية آدم، وذلك ظن منه أنه يكون، لم يتيقن ذلك. فلما وصل من بني آدم إلى ما أراد من إضلالهم صدق ظنه فيهم.
وقوله: {إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ المؤمنين} أي: لم يصدق فيهم ظنه ولا أطاعوه، وثبتوا على طاعة الله ومعصية إبليس.
قال ابن عباس: هم المؤمنون كلهم.
وقيل: هم بعض المؤمنين لقوله:"إلا فريقاً"ولم يقل إلا المؤمنين.