فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364855 من 466147

ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:

سورة سبإ

{الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}

«إن قلت» : الحمد مدح، ومدح النفس مذموم بين الخلق، فما وجه ذلك؟

أجيب: بأن أوصاف الرب لا تقاس على أوصاف العبيد، ألا ترى الاتصاف بالعظمة والكبرياء، فإنها نقص في الخلق، كمال في الخالق، وبهذا انهدم قول المعتزلة: إن كل ما حسنه العقل يوصف به الرب، وكل ما قبحه العقل ينزه عنه، وبنوا على ذلك أموراً فاسدة منها: وجوب الصلاح والأصلح، وغير ذلك.

{لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}

«إن قلت» : أي حاجة إلى ذكر الأكبر بعد الأصغر، إذ هو مفهوم بالأولى؟

أجيب: بأنه لرفع توهم أن إثبات الأصغر خوف توهم النسيان، وأما الأكبر فلا ينسى، فلا حاجة إلى إثباته، فأفاد أن كلاً مرسوم في اللوح المحفوظ لا لاحتياج.

{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ}

قوله: {لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ} أي إن أردتم التأخر.

قوله: {وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ} أي إن أردتم التقدم والاستعجال كما هو مطلوبكم.

«إن قلت» : إن الجواب ليس مطابقاً للسؤال، لأن السؤال عن طلب تعيين الوقت، والجواب يقتضي أنهم منكرون للوقت من أصله؟

وأجيب: بأن الجواب مطابق بالنظر لحالهم لا لسؤالهم، لأن سؤالهم وإن كان على صورة الاستفهام عن الوقت، إلا أن مرادهم الإنكار والتعنت، والجواب المطابق أن يكون بالتهديد على تعنتهم.

قوله: {وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}

أي أحسنهم وأجلهم، لكونه خالق السبب والمسبب.

قوله: (يقال كل إنسان) إلخ، أي لغة، ودفع بذلك ما قيل: إن الرزاق في الحقيقة واحد وهو الله. فأجاب: بأن الجمع باعتبار الصورة، فالله خالق الرزق، والعبيد متسببون فيه.

«إن قلت» : أي مشاركة بين المفضل والمفضل عليه؟

أجيب: بأن الرزاق يطلق على الموصل للرزق والخالق له، والرب يوصف بالأمرين، والعبد يوصف بالإيصال فقط، فخيرية الله من حيث إنه خالق وموصل، فعلم أن العبد يقال له رازق بهذا، ولا يقال له رزاق، لأنه من الأسماء المختصة به تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت