فصل
قال الشيخ الصابوني فِي الآيات السابقة:
{ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد (10) }
سورة سبأ
[1] حكم التماثيل والصور
التحليل اللفظي
{فضلا} : أي أمرا عظيما فضلناه به على غريه، والمراد به النبوة والزبور، وقيل: ما خصه الله تعالى به على سائر الأنبياء من النعم كتسخير الجبال، والطير، وإلانة الحديد، وحسن الصوت، وغير ذلك من النعم.
{أوبي معه} : أي سبحي معه، ورجعي معه التسبيح قال تعالى: {إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق} [ص: 18] .
قال القرطبي: فكان إذا قرأ الزبور صوتت الجبال معه، وأصغت إليه الطير، فكأنها فعلت ما فعل.
قال ابن قتيبة: وأصل التأويب في السير، وهو أن يسير النهار كله وينزل ليلا، فكأنه أراد: ادأبي النهار كله بالتسبيح معه إلى الليل.
وقيل المعنى: سيري معه حيث شاء، من التأويب وهو السير، قال ابن مقبل:
لحقنا بحي أوبوا السير بعدما ... دفعنا شعاع الشمس والطرف يجنح
{سابغات} : أي دروعا واسعات، فذكر الصفة لأنها تدل على الموصوف، والسابغات: الدروع الكوامل التي تغطي لابسها حتى تفضل عنه فيجرها على الأرض.
قال أبو حيان: السابغات: الدروع، وأصله الوصف بالسبوغ وهو التمام والكمال، وغلب على الدروع فصار كالأبطح قال الشاعر:
عليها أسود ضاربات لبوسهم ... سوابغ بيض لا يخرقها النبل
وقال القرطبي: أي كوامل تامات واسعة، يقال: سبغ الدرع والثوب وغيرهما إذا غطى كل ما هو عليه وفضل منه.
{وقدر في السرد} : أي في النسج، والمراد: اجعله على قدر الحاجة، لا تجعل حلق الدرع صغيرة فتنفصم الحلقة، ولا واسعة فلا تقي صاحبها السهم والرمح.