قال قتادة: كانت الدروع قبل داود صفائح فكانت ثقالا ، فأمر بأن يجمع بين الخفة والحصانة ، ويقال لصانع الدروع سراد ، وزراد بإبدال السين بالزاي ، والسرد: إتباع الشيء بالشيء من جنسه قال الشماخ:
فظلت تباعا خيلنا في بيوتكم ... كما تابعت سرد العنان الخوارز
والسراد: السير الذي يخرز به النعل .
قال القرطبي: وأصل ذلك في سرد الدرع ، وهو أن يحكمها ويجعل نظام حلقها ولاء غير مختلف قال لبيد:
صنع الحديد مضاعفا أسراده ... لينال طول العيش غير مروم
{عين القطر} : قال الزجاج: القطر الصفر وهو النحاس: أذيب لسليمان وكان قبل سليمان لا يذوب لأحد .
قال المفسرون: أجرى الله لسليمان عين الصفر ، حتى صنع منها ما أراد من غير نار ، كما ألين لداود الحديد بغير نار ، فبقيت تجري ثلاثة أيام ولياليهن كجري الماء ، وإنما يعمل الناس اليوم مما أعطي سليمان .
قال القرطبي:"وتخصيص الإسالة بثلاثة أيام لا يدري ما حده ، ولعله وهم من الناقل ، والظاهر أنه جعل النحاس لسليمان في معدنه عينا تسيل كعيون المياه ، دلالة على نبوته".
{يزغ} : أي يعدل عن أمرنا به من طاعة سليمان ، يقال: زاغ أي مال وانصرف .
{محاريب} : أي قصور عظيمة ، ومساكن حصينة ، قال القرطبي: المحراب في اللغة: كل موضع مرتفع ، وقيل للذي يصلى فيه: محراب ، لأنه يجب أن يرفع ويعظم ، قال الشاعر:
جمع الشجاعة والخضوع لربه ... ما أحسن المحراب في المحراب
وروي عن أبي عبيدة أنه قال: المحراب أشرف بيوت الدار ، وأنشد عدي بن زيد:
كدمى العاج في المحاريب أوكال ... بيض في الروض زهرة مستينر
وقيل: هو ما يرقى إليه بالدرج كالغرفة الحسنة ، قال تعالى: {إذ تسوروا المحراب} [ص: 21] .