50 -وقوله: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ} قال مقاتل: إن كفار قريش قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد ضللت حين تركت دين آبائك، فقال الله: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ} كما تزعمون فإنما أضل على نفسي، أي: إثم ضلالتي على نفسي. {وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي} من الحكمة والبيان. {إِنَّهُ سَمِيعٌ} الدعاء {قَرِيبٌ} مني. قاله ابن عباس.
51 -وقوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا} قال ابن عباس: يريد حتى بهتوا.
{فَلَا فَوْتَ} يقول: لا يفوتني أحد ولا ينجو مني ظالم. ومذهب أكثر أهل التفسير أن هذا الفزع لهم عند البعث، وهو اختيار أبي إسحاق قال: هذا في وقت بعثهم. وهو قوله: {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} يعني: القبور. وذهب آخرون إلى أن هذا الفزع لهم في القيامة. وهو مذهب الحسن وابن معقل وبلال بن سعد، قال بلال: إن الناس يوم القيامة حوله، وهو قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ} قال ابن معقل: أفزعهم يوم القيامة فلم يفرقوا.
وقوله تعالى: {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} قال ابن عباس وأكتر المفسرين: يريد من تحت أقدامهم.
وقال آخرون: من حيث كانوا؛ لأنهم حيث كانوا فهم من الله قريب، لا يبعدون عنه ولا يفوتونه.
وقال أبو إسحاق: وجواب لو محذوف، المعنى: لو ترى ذلك لرأيت ما تعتبر به عبرة عظيمة.
وقال صاحب النظم: قوله: {فَلَا فَوْتَ} منظوم بما بعده، وهو قوله: {وَأُخِذُوا} والتقدير: ولو ترى إذ فزعوا وأخذوا من مكان قريب فلا فوت، أي: فلا يفوتون.
وقال الزجاج: أي فلا فوت لهم، لا يمكنهم أن يفوتوا.
52 -وقوله: {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ} قال مقاتل: بالقرآن. وقال غيره: بمحمد - صلى الله عليه وسلم - .