فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367761 من 466147

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {قل مَنْ يرزُقُكم مِنَ السماوات}

يعني المطر {والأرضِ} يعني النبات والثمر.

وإِنما أُمر أن يسأل الكفار عن هذا، احتجاجاً عليهم بأن الذي يرزُق هو المستحِقُّ للعبادة، وهم لا يُثبتون رازقاً سواه، ولهذا قيل له: {قُلِ اللّهُ} لأنهم لا يُجيبون بغير هذا؛ وهاهنا تم الكلام.

ثم أمره أن يقول لهم: {وإِنَّا أو إِيَّاكم لَعَلَى هُدىً أو في ضلال مُبينٍ} مذهب المفسرين أن"أو"هاهنا بمعنى الواو.

وقال أبو عبيدة: معنى الكلام: وإِنَّا لَعَلَى هُدى، وإِنَّكم لفي ضلالُ مبين.

وقال الفراء: معنى:"أو"عند المفسرين معنى الواو، وكذلك هو في المعنى، غير أن العربيَّة على غير ذلك، لا تكون"أو"بمنزلة الواو، ولكنها تكون في الأمر المفوَّض، كما تقول: إِن شئت فَخُذ درهماً أو اثنين، فله أن يأخذ واحداً أو اثنين، وليس له أن يأخذ ثلاثة؛ وإِنما معنى الآية: وإِنّا لضالُّون أو مهتدون، وإِنكم أيضاً لضالُّون أو مهتدون، وهو يَعْلَمُ أن رسوله المهتدي، وأن غيره الضالُّ، كما تقول للرجل تكذِّبه: واللّهِ إِنَّ أحدنا لكاذب - وأنت تعنيه - فكذَّبْتَه تكذيباً غير مكشوف؛ ويقول الرجل: والله لقد قَدِم فلان، فيقول له من يَعْلَم كذبه: قل: إِن شاء الله، فيكذِّبه بأحسنَ من تصريح التكذيب؛ ومن كلام العرب أن يقولوا: قاتله الله، ثم يستقبحونها، فيقول: قاتَعَه الله، ويقول بعضهم: كاتعه الله؛ ويقولون: جوعاً، دعاءً على الرجل، ثم يستقبحونها فيقولون: جوداً، وبعضهم يقول: جوساً؛ ومن ذلك قولهم: ويحك وويسك، وإِنما هي في معنى {ويلك} إِلا أنها دونها.

قوله تعالى: {قل لا تُسألون عمَّا أَجرمنا} أي: لا تؤاخَذون به {ولا نُسألُ عمَّا تَعلمون} من الكفر والتكذيب؛ والمعنى: إِظهار التبرِّي منهم.

وهذه الآية عند أكثر المفسرين منسوخة بآية السيف، ولا وجه لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت