فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366761 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}

انتقال من إبطال ضلال المشركين في أمر الربوبية إلى إبطال ضلالهم في شأن صدق الرسول صلى الله عليه وسلم

وغيّر أسلوب الكلام من الأمر بمحاجة المشركين إلى الإِخبار برسالة النبي صلى الله عليه وسلم تشريفاً له بتوجيه هذا الإِخبار بالنعمة العظيمة إليه، ويحصل إبطال مزاعم المشركين بطريق التعريض.

وفي هذه الآية إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم على منكريها من العرب وإثبات عمومها على منكريها من اليهود.

فإن {كافَّة} من ألفاظ العموم ووقعت هنا حالاً من"الناس"مستثنى من عموم الأحوال وهي حال مقدمة على صاحبها المجرور بالحرف، وقد مضى الكلام عليها عند قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} في سورة البقرة (208) ، وعند قوله: {وقاتلوا المشركين كافة} في سورة براءة (36) .

وذكرنا أن التحقيق: أن كافة يوصف به العاقلُ وغيرُه وأنه تعتوره وجوهُ الإِعراب كما هو مختار الزمخشري وشهد له القرآن والاستعمال خلافاً لابن هشام في"مغني اللبيب"، وأن ما شدد به التّنكير على الزمخشري تهويل وتضييق في الجواز.

والتقدير في هذه الآية: وما أرسلناك للناس إلاّ كافّة.

وقدّم الحال على صاحبه للاهتمام بها لأنها تجمع الذين كفروا برسالته كلهم.

وتقديم الحال على المجرور جائز على رأي المحققين من أهل العربية وإن أباه الزمخشري هنا وجعله بمنزلة تقديم المجرور على حرف الجر فجعل {كافة} نعتاً لمحذوف، أي إرساله كافة، أي عامة.

وقد ردّ عليه ابن مالك في"التسهيل"وقال: قد جوزه في هذه الآية أبو علي الفارسي وابن كَيسان.

وقلت: وجوّزه ابن عطية والرضيّ.

وجعل الزجاج {كافة} هنا حالاً من الكاف في {أرسلناك} وفسره بمعنى جامع للناس في الإِنذار والإِبلاغ، وتبعه أبو البقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت