وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:
سورة سبأ
{ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نجازي إِلاَّ الكفور (17) }
إنّ جملة {وَهَلْ نُجَازي إلاَّ الكفُور} تذييل يؤكّد مفهوم الجملة التي جاءت قبلها، وهي ممّا لا يجري مجرى المثل، إذ المعنى: لا نجزي مثل هذا الجزاء المعجّل بالعقاب المهلك الشامل للقوم إلاَّ من كان كفوراً.
(فائدة)
إنّ مقدّمة هذه الآية يَدُلُّ المتلَقِّي على الكلمة الأخيرة منها، فمنْ سمع: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نجازي} قال دون تفكير طويل: {إِلاَّ الكفور} إذا كان قد سمع آخر الآية قبلها وهو قوله تعالى: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ} [الآية: 15] .
{وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45) }
أي: فَكَيْفَ كَانَ إِنْكَارِي، فحذف من"نكير"، ياء المتكلم، والداعي النَّسَقُ الجمالي في رؤوس الآيات في السورة. انتهى انتهى {البلاغة العربية، لحَبَنَّكَة} ...