15 -قوله: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ}
ذكر الكلام والقراءة في سبأ في سورة النمل. وذكر المفسرون هاهنا ما روي عن فروة بن مسيك أن رجلاً قال: يا رسول الله، أخبرنا عن سبأ ما هو، رجل أم امرأة أم أرض؟ فقال:"ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد له عشرة من العرب، فتيامن ستة وتشام أربعة، فأما الذين تساموا فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيآمنوا فكندة والأشعريون والأزد ومدلج وحمير وأنمار". فقال رجل: ما أنمار يا رسول الله؟ قال:"الذين منهم خثعم وبجيلة".
وقال مقاتل: هو رجل من يشجب بن يعرب بن قحطان، يقال: سبأ بن يشجب، والمراد بسبأ هاهنا: القبيلة.
قوله: (في مساكنهم) وقرئ: مسكنهم، على الواحد، بفتح الكاف وبكسرة.
قال أبو علي: (الوجه الجمع؛ ليكون اللفظ موافقًا للمعنى؛ لأن لكل ساكن مسكنًا، ومن قال: مسكنهم، أي: يكون جعل المسكن مصدرًا وحذف المضاف، والتقدير: في مواضع سكناهم، فلما جعل المسكن كالسكنى أفرد كما يفرد المصادر، وهذا أشبه من أن يحمله على نحو: كلوا في بعض بطنكم، وجلد الجواميس، وعلى هذا قوله: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} [القمر: 55] أي: مواضع قعود، ألا ترى أن لكل واحد من المتقين موضع قعود، وهذا التأويل أشبه من أن يحمله على الآخر الذي لا يكاد يجيء إلا في شعر، وأما كسر الكاف؛ فاسم المكان والمصدر من هذا الجنس الذي هو فعل يفعل مفتوحًا، مثل: المحشر ونحوه، وقد يشذ عن القياس المطرد، هكذا وكالمسجد، وسيبويه يحملها على أنه اسم البيت وليس المكان، من فعل يفعل، وكذلك المطلع، والقياس: الفتح) .
وقال أبو الحسن: المسكن بكسر الكاف لغة فاشية، وهي لغة الناس اليوم، والفتح لغة أهل الحجاز، وهي اليوم قليلة.
وقال الفراء: هي لغة يمانية فصيحة.
قال المفسرون: وكانت مساكنهم بمأرب من اليمن. يدل عليه قول النابغة:
من سبأَ الحاضرينَ مأربَ إذْ ... يبنونَ من دونِ سيلهِ العَرِما