قوله: {آيَةٌ} أي: علامة تدلهم على قدرة الله، وأن المنعم عليهم هو الله، ثم ذكر تلك الآية فقال: {جَنَّتَانِ} . قال الفراء: جنتان مرفوعتان؛ لأنهما تفسير للآية. وذكر الزجاج وجهًا آخر فقال: كأنه لما قيل: آية، قيل: الآية جنتان)، وعلى هذا ارتفع بخبر الابتداء المحذوف.
قوله تعالى: {عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} أي: يمنة وسرة. قال مقاتل: عن يمين الوادي وعن شماله.
وقال الآخرون: عن يمين من أتاهما وشماله.
وقال الفراء: أراد عن أيمانهم وشمائلهم. والمعنى أن الجنتين أحاطت بهم وبمساكنهم يمنة ويسرة.
قوله: {كُلُوا} قال أبو إسحاق: المعنى: قيل لهم ذلك.
وقوله: {مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ} يعني: ثمار الجنتين. قال السدي وأهل التفسير: كانت المرأة تخرج، فتحمل مكتلًا على رأسها وتمر في البستان فتملأ مكتلها من ألوان الفاكهة، من غير أن تمس شيئًا بيدها.
قوله: {وَاشْكُرُوا لَهُ} أي: على ما رزقكم من النعمة، والمعنى: اعملوا بطاعته إذ أنعم عليكم بما أنعم، وهاهنا تم الكلام.
ثم ابتدأ فقال: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ} . قال أبو إسحاق: المعنى: هذه بلدة طيبة.
قال مقاتل: أرض سبأ بلدة طيبة؛ لأنها أخرجت ثمارها. فعلى هذا طيبها: كثرة ثمارها. وقال الفراء: ليست بسبخة.
وقال ابن زيد: ليس فيها شيء مؤذ، من بعوضة أو ذباب.
قال: ولم يكن يرى في بلدهم بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب، ويمر الغريب في بلدهم وفي ثيابه القمل فتموت كلها. وعلى هذا طيبها: طيب هوائها.
قوله: {وَرَبٌّ غَفُورٌ} أي: والله رب غفور. قال مقاتل: وربكم إن شكرتم فإما رزقكم رب غفور للذنوب.
16 -قوله: {فَأَعْرَضُوا} قال مقاتل: عن الحق.
وقال ابن عباس: يريد فكفروا وكذبوا أنبيائهم.