فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله عز وجل: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ السماوات والأرض}
يعني: المطر والنبات فإن أجابوك وإلا {قُلِ الله} يعني: الله يرزقكم من السماوات والأرض {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ} يعني: قل لهم أحدنا {لعلى هُدًى} والأخرى على الضلال.
يعني: إنا على الهدى وأنتم على الضلالة وهذا كرجل يقول لآخر: أحدنا كاذب وهو يعلم أنه أراد به صاحبه.
ويقال: في الآية تقديم يعني: وإنا على الهدى وإياكم {أَوْ فِى ضلال مُّبِينٍ} .
ثم قال عز وجل: {قُل لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} يعني: لا تسألون عن جرم أعمالنا {وَلاَ نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} يعني: لا نسأل عن جرم أعمالكم.
ويقال: لا تأخذون بجرمنا، ولا نؤخذ بجرمكم.
قوله عز وجل: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا} يعني: يوم القيامة نحن وأنتم {ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بالحق} يعني: بالعدل {وَهُوَ الفتاح العليم} القابض العليم بما يقضي {قُلْ أَرُونِىَ الذين أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء} أروني آلهتكم الذين تعبدون من دون الله، وتزعمون أنها له شركاء.
أي: ماذا خلقوا في السماوات والأرض من الخلق {كَلاَّ} يعني: ما خلقوا شيئاً {بَلْ هُوَ الله} خالق كل شيء {العزيز} في ملكه {الحكيم} في أمره.
قوله عز وجل: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ} أي: عامة للناس {بَشِيراً} .
وروى خالد الحذاء عن قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أُعْطَيْتُ خَمْساً لَمْ يعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي."
بُعِثْتُ إلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ فَلْيْسَ أحَدٌ مِنْ أحْمَرَ وَأسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إلاَّ كَانَ مِنْهُمْ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ.
وَجُعِلْتُ فَاتِحاً وَخَاتِماً.