وقرأت فرقة ، منهم عمر بن ثابت ، عن ابن جبير: مفصولة حرف جر وسأته بجر التاء ، قيل: ومعناه من عصاه ، يقال لها: ساة القوس وسيتها معاً ، وهي يدها العليا والسفلى ، سميت العصا ساة القوس على الاستعارة ، ولا سيما إن صح النقل أنه اتخذها من شجر الخروب قبل موته ، فيكون حين اتكأ عليها ، وهي كما قطعت من شجرة خضراء ، قد اعوجت حتى صارت كالقوس.
ألا ترى أنك إذا اتكأت على غصن أخضر كيف يعوج حتى يكاد يلتقي طرفاه؟ فيها لغتان: ساة وسية ، كما يقال: قحة وقحاة ، والمحذوف من ساة وسية.
{فلما خر} : أي سقط عن العصا ميتاً ، والظاهر أن الضمير في خر عائد على سليمان.
وقيل: إن لم يمت إلى أن وجد في سفر مضطجعاً ، ولكنه كان في بيت مبني عليه ، وأكلت الأرضة عتبة الباب حتى خر الباب ، فعلم موته.
وقال ابن عباس: مات في متعبده على فراشه ، وقد أغلق الباب على نفسه فأكلت الأرضة المنسأة ، أي عتبة الباب ، فلما خر ، أي الباب.
انتهى ، وهذا فيه ضعف ، لأنه لو كانت المنسأة هي العتبة ، وعاد الضمير عليها ، لكان التركيب: فلما خرت ، بتاء التأنيث ، ولا يجيء حذف مثل هذه التاء إلا في ضرورة الشعر ، ولا يكون من ذكر المعنى على معنى العود لأنه قليل.
وقرأ الجمهور: تبينت ، مبنياً للفاعل ، فاحتمل أن يكون من تبين بمعنى بان ، أي ظهرت الجن ، والجن فاعل ، وإن وما بعدها بدل من الجن.
كما تقول: تبين زيد جهله ، أي ظهر جهل زيد ، فالمعنى: ظهر للناس جهل الجن علم الغيب ، وأن ما ادعوه من ذلك ليس بصحيح.
واحتمل أن يكون من تبين بمعنى علم وأدرك ، والجن هنا خدم الجن ، وضعفتهم {أن لو كانوا} : أي لو كان رؤساؤهم وكبراؤهم يعلمون الغيب ، قاله قتادة.