{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، فَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِ تَكْرِمَةً لَهُ وَغَيْرَ تَكْرِمَةٍ، وَيَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ فَيُضَيِّقُهُ وَيُقْتِرُهُ إِهَانَةً لَهُ وَغَيْرَ إِهَانَةٍ، بَلْ مِحْنَةً وَاخْتِبَارًا
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ}
يَقُولُ: وَمَا أَنْفَقْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُخْلِفُهَا عَلَيْكُمْ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «مَا كَانَ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ»
وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}
يَقُولُ: وَهُوَ خَيْرُ مَنْ قِيلَ إِنَّهُ يَرْزُقُ وَوُصِفَ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُوصَفُ بِذَلِكَ مَنْ دُونَهُ، فَيُقَالُ: فُلَانٌ يَرْزُقُ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ نَحْشُرُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ بِاللَّهِ جَمِيعًا، ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: أَهَؤُلَاءِ كَانُوا يَعْبِدُونَكُمْ مِنْ دُونِنَا؟ فَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، {قَالُوا: سُبْحَانَكَ} رَبَّنَا، تَنْزِيهًا لَكَ وَتَبْرِئَةً مِمَّا أَضَافَ إِلَيْكَ هَؤُلَاءِ مِنَ الشُّرَكَاءِ وَالْأَنْدَادِ {أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ} لَا نَتَّخِذُ وَلِيًّا دُونَكَ {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} .
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} «اسْتِفْهَامٌ، كَقَوْلِهِ لِعِيسَى» : {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
وَقَوْلِهِ: {أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ}
يَقُولُ: أَكْثَرُهُمْ بِالْجِنِّ مُصَدِّقُونَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ لِلَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْبِدُونَكُمْ نَفْعًا يَنْفَعُونَكُمْ بِهِ وَلَا ضَرًّا يَنَالُونَكُمْ بِهِ، أَوْ تَنَالُونَهُمْ بِهِ {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا}
يَقُولُ: وَنَقُولُ لِلَّذِينَ عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ فَوَضَعُوا الْعِبَادَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَجَعَلُوهَا لِغَيْرِ مَنْ تَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لَهُ: {ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا} فِي الدُّنْيَا {تُكَذِّبُونَ} فَقَدْ وَرَدْتُمُوهَا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}