ومن فوائد الإمام ابن رجب الحنبلي في السورة الكريمة:
سُورَةُ فَاطِرٍ
قوله تعالى: (اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ)
قال ابنُ الجَوزِي فِي"المُقتَبَسِ": سَمِعتُ الوَزير يقولُ في قَولِهِ تَعالى
(اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) .
قالَ: فَطَلَبتُ الفِكرَ في المُناسَبَةِ بَين ذكْرِ النِّعمَةِ وَبَين قوله تعالى:
(هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ، فرأيت أنَّ كُلَّ نعمة ينالها العبدُ فاللًّه خالقُها، فقد أنعمَ بخلقه لتلك النعمة، وَبِسَوقِهَا إلى المُنعَم عليه. ً
قوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ)
وقولُهُ:"والطيباتُ"، فُسرتْ بالكلماتِ الطيباتِ، كما في قولِهِ تعالى:
(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) ، فالمعنى: إنَّ ما كان من الكلامِ فإنَّه للَّه.
يُثنَى به عليه ويُمجَّدُ به.
وفُسرتِ"الطيبات"بالأعمال الصالحة كلِّها، فإنها توصفُ بالطيّب.
فتكونُ كلُّها للَّه، بمعنى: أنه يُعبدُ بها ويُتقرت بها إليه.
قوله تعالى: (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22)
أما سماعُ الموتى لكلامِ الأحياءِ: ففي"الصحيحينِ"عن أنسٍ، عن أبي
طلحةَ، قال: لمَّا كانَ يومُ بدرٍ وظهرَ عليهم رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ ببضعةٍ وعشرينَ رجلاً، وفي رواية أربعةً وعشرينَ رجلاً من صناديدِ قريشٍ، فألقُوا في طوىً من أطواءِ بدرٍ، وإنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نادَاهم قالَ:"يا أبا جهلِ بنَ هشامٍ، يا أميَّة بنَ خلفٍ، يا عتبةَ بنَ ربيعةَ، يا شيبةَ بنَ ربيعةَ، أليسَ قدْ وجدتُم ما وعدَ ربُّكم حقًّا؟"
فإنِّي قد وجدتُ ما وعدنِي ربِّي حقَّا""