المشبه أضعف من المشبه به، وهنا العكس؛ لأن"كفور"أبلغ من"كافر".
ويجاب بأنَّه من عكس التشبيه.
40 - {مَاذَا خَلَقُوا} :
لا يقال: هذا يقتضي أن من لوازم الإله اتصافه بالخلق، فيلزم قِدَمُ العالم.
وجوابُه أنه لمّا كانت الألوهية أمرا نظريا لا ضروريا، استدل عليها بأثرها.
أي: لو كانوا آلهة لظهر أثر قدرتهم.
فإن قلت: لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول.
قلت: يلزم من عدم العلم بالدليل بعدَ البحثِ عنه، عدمُ العلم بالمدلول.
- {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ} :
إن قلت: كيف يتقرر الردُّ عليهم بهذا؟، مع امتناع اجتماع مُؤَثِّرَيْنِ على مؤثر واحد.
قلت: هو تَنْزِيلٌ مُقيمٌ على ما يفهمه العَوَامّ؛ لأنهم يتصورون اجتماع رجلين فأكثر على الفعلَ الواحد.
- {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا} :
نفْي للدليل السمعي، وما قبلَه نفيٌ للدليل العقلي؛ ثم عقَّب ذلك بدليل
عقلي دالٍّ على وحدانيته تعالى، وهو (اِنَّ اللَّه يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ) .
41 - {إِنْ أَمْسَكَهُمَا} :
أي: فلا راد لهما ولا ممسك.
ابن عطية:"إنْ"الأولى بمعنى"لو"؛ والمعروف إتيان"لو"بمعنى"إنْ"لا العَكس.
42 - {مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} :
أي من المحق في الأمم.
ابن رشد، في كتاب الإيلاء من"البيان"وفي"المقدمات":
"من حلف لا وطئ زوجتَه أكثرَ من ستة أشهر، فهو مُولٍ؛ وإنْ قال: إن وطئتُها لأكثرَ مِن أربعة أشهر، فكلُّ مملوك أملكُه حُرّ، فإنه إذا وطئها تنعقد عليه اليمين، ولا يكون مُوليا"قال:"وهذا مثلَ ما لو قال: واللَّهِ لا آكل أحدَ هذين الرغيفين، فأكَل أحدَهما فإنه لا يحنث، بل تنعقد عليه اليمين في الآخر، فإذا أكله حنث". انتهى انتهى {نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، للبسيلي. 3/ 432 - 440} ...