وأما جمع الظلمات فلتعدُّد طُرُق الباطل، وتوحيدُ النور لاتِّحاد الحق وهو التوحيد، كما قال تعالى (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) . فذووا الباطل منهم من عَبَدَ الكواكب، ومنهم من عبد النار، ومنهم من عبد الأصنام التي على صور الملائكة ... إلى غير ذلك، وهذه الظلمات كلُّها ليس فيها ما يساوي النور؛ وأيضا النور يتوقَّف على وجود النور ومحلِّ الاستنارة، وعدمِ الحائل
بينهما، ومتى فُقِدَ شيء من هذه الأمور الثلاثة كانتِ الظلمةُ فيه أكثر"."
قلت: فالحاصل مما مَرَّ ثلاثةُ أسئلة وأجوبتُها.
22 - {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} :
انظر الجمع بينهما وبين حديثِ أهل القليب يومَ بدر، قال:"مَا أنتم بِأَسْمَعَ منهم"حين ناداهم - صلى الله عليه وسلم - .
والجواب: لا تعارض بين عام وخاص، بل يخص به العام.
24 - {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} :
يُؤخذ منه أنه لَمْ يَخْلُ عقْل مِنْ سَمْع؛ وفيه خلافٌ ذَكَرَه ابنُ بشر وغيرُه في أول كتاب الجهاد في مسألة الدعوة قبل القتال.
27 - {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} :
الفخر:"ذُكرَ هذا الدليلُ على سبيل الاستخبار؛ والدليلُ المتقدم - وهو قوله (وَالله الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ) - على سبيل الإخبار."
والجواب من وجهين:
-أحدهما: أن إنزال الماء أظهرُ، إذْ لا يخفى على أحدٍ رؤيتُه، والاستفهام بمعنى التقرير إنما يكون في الشيء الظاهر جدا.
-الثاني: أنه تقدم ذكر أدلة حصل بها للمدعي، بَصَارَةٌ بوجوه، الدلالات، فقيل له: أنت صرت بصيرا بما ذكرناه من الأدلة، ولم يبق لك عذر، ألا ترى هذه الآية!"."
28 - {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} :
قول ابن عطية:"قال بعضهم: الخشية رأس العلم. والصحيح العكس"؛ يُرَدُّ بأن الصحيح قولُ بعضِهم، للحديث الذي ذكره فانظره.
34 - {أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} :
قيل: المراد به كراء الدار، نقله الزمخشري.
قلت: ويفهم من مناسبة قوله (الذِي أَحَلنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ) أي الإقامة.
36 - {كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} :