فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368489 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأسئلة والأجوبة فِي السورة الكريمة)

قال الخطيب الإسكافي:

سورة فاطر

الآية الأولى منها

قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ}

وقال في سورة الأنعام، وكان حكم هذه الآية أن تذكر هناك: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} فأضاف {خَلَائِفَ} إلى {الْأَرْضِ} بغير واسطة في، وهناك نكرها وأضافها ب {فِي} .

للسائل أن يسأل عن التعريف أولا، والتنكير ثانيا وعما خصص كل مكان بما اختص به.

والجواب: أن الذي في سورة الأنعام أجري مجرى المعرفة لأنه بعد ذكر متكرر، وخطاب متردد، مبتدأ من مبتدأ قوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} فلما خوطبوا بألفاظ المعارف، أتبع ما في هذه الآية من ذكرهم في موضع النكرة، وهو المفعول الثاني من {جَعَلَكُمْ} ذكر المعرفة، فكسى لفظها، فصار التقدير:

وهو الذي جعل كل واحد منكم الخليفة في الأرض التي ورثها عمن تقدمه، فمنكم الأعلى، ومنكم الأوسط، ومنكم الأسفل، وليس كذلك الأمر في سورة الملائكة لأن ما تقدم هذه الآية منها ذكر أهل النار من مبتدأ قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ} إلى قوله: {فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ثم قال:

{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ} فأخرج لفظ: {خَلَائِفَ} مخرج النكرة، كأنه قال:

جعلكم خلفا لمن تقدمكم غير معلوم، إلا عند الله ما يكون من أمركم، فأنتم مجهولون عند أشباهكم وأمثالكم، فمن كفر منكم فضرر كفره راجع عليه، فكان التنكير أولى بهذا المكان لأنه لم يتقدمه من الأسماء المضمرة التي للخطاب المعرفة بحكم الإضمار ما تقدم في سورة الأنعام، ثم نزلهم منزلة قوم مجهولين لا يتوقع ما يكون من أمرهم من إيمانهم أو كفرهم، فلم يجعلوا في حكم الخطاب الأول في قوم بأعيانهم للانقسام الواقع عليهم، فهذا فرق ما بين المكانين. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 1080 - 1082}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت