وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (فَاطِرِ)
قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا)
العزة: المنعة، ويقال: عزَّ الشيء إذا امتنع. ومنه قيل: شاةٌ عزوز إذا كانت عَسِرَة الحلب، وقيل:
أصله من عزَّ إذا غلب. ومنه يقال: مَن عزَّ بزَّ، أي: من غلب سلب، قالت الخنساء:
وكُنَّا القديم سَراةَ الأديمِ ... والنَّاسً إذْ ذَاكَ مَنْ عزَّ بَزَّا
والعَزان: أطراف الأرض؛ لأنها ممتنعة لعسر المشي فيها، ومن كلام الزهري لرجل كان يأخذ عنه،
ويقوم إذا رآه حتى إذا ظن أنه قد استنفد ما عنده ترك القيام، فقال له: إنك في العَزان بعدُ فعد إلى
القيام، أي: أنت في الطرف.
والصُّعود: ضد الهبوط، وهما المصدران. فأما (الصَّعُود) و (الهَبُوط) بفتح الأول فاسمان؛
يقال: صعد يصعد صَعوداً، إذا ارتفع، وأصعد في الأرض يصعد إصعاداً، قال الشاعر:
هَوايَ مَعَ الركبِ اليمَانِينَ مُصعِدُ ... جَنِيبَ وجُثماني بِمكة مُوثقُ
والكلم: يذكر ويؤنث، تقول: هذه كلم وهذا كلم، وكذلك كل جمع ليس بينه وبين واحده إلا
"الهاء"يجوز فيه التذكير والتأنيث. نحو: هذه نخل وهذا نخل، قال الله تعالى: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) .
وقال: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) .
وقرأ أبو عبد الرحمن (الكلامُ الطيِّبُ) .
والفرق بين الكلام والكلم: أن (الكلام) يقع على الجملة القائمة بنفسها. نحو قولك: زيد قائم،
و (الكلم) إنما هوجمع كلمة، كلبنة ولبن وخلفة وخلف، أنشد الفراء:
مَا لكِ تَرغينَ وَلا تَرغُو الخَلفِ ... أَتَضْجَرينَ والمَطِيُّ مُعْتَرِفْ
ومما يسأل عنه أن يقال: علامَ يعود الضمير الذي في قوله (يَرْفَعُهُ) ؟
وفيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن المعنى: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب.
والثاني: أن المعنى: والله يرفعه.
والثالث: أن الكلام يرفع العمل الصالح، ويجوز في (العمل) على هذا الوجه النصب بإضمار
فعلٍ تقديره: ويرفع الكلمُ الطيبُ العملَ الصالحَ يرفعه، ثم حذفت؛ لأن الثاني يفسره، ومثله: قام زيد