وعمراً ضربته، وأجاز الفراء أن تنصب على تقدير: يرفع الله العمل الصالح يرفع، فيَكون"الله"فاعلا.
قوله تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ)
الأجاج: الشديد المرارة. وأصله من أُجّت النار، كأنه يحرق من شدة المرارة، ويقال: ماء ملح، ولا يقال: مالح، وماء ملح أجاج، إذا كان فيه مرارة.
والفُلك: السفن، وهو يقع على الواحد والجمع بلفظ واحد والتقدير مختلف: فإذا كان واحدا كان بمنزلة"قُفُل"و"بُرُد"قال الله تعالى: (فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) فجعله واحداً. وإذا كان
جمعاً كان بمنزلة"أُسْد"و"وُثن"وعليه قوله: (وَتَرَى الفُلكَ فيهِ مَواخرَ) وإنما كان
كذلك لأنهم جمعوا (فَعَلا) على (فُعَلِ) وجاز أن يجمع (فُعُل) على (فُعْلِ) وليس بابه من قبل أن
(فُعُلا) و (فَعَلا) يشتركان؛ نحو: رُشُد ورَشَد، وسُقُم وسَقَم، وعُدُم وعَدَم، وحُزُن وحَزَن، وعُرُب
وعَرَب، وعُجم وعَجَم في أشباه. لذلك، و (فَعَل) يجمع على (فُعْل) نحو: أُسَد وأُسْد، ووَثَن ووُثْن.
فجمعوا (فُعُلا) كجمع (فَعَل) وهذا مذهب سيبويه وإن لم يصرح به.
وقال: مَخَرت السفينة، إذا شقت الماء تمخر مخراً فهي ماخرة والجمع مواخر.
ومما يسأل عنه أن يقال: الحلية إنما تخرج من الملح دون العذب، فكيف قال (يَخْرُجُ مِنْهُمَا) ؟
وعن هذا جوابان:
أحدهما: أنه كذلك إلا أنه جمع بينهما في ذلك لاصطحابهما؛ لأن المعنى قد عُرف، ومثل ذلك قوله
تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا(15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا)،
والقمر إنما هو في سماء الدنيا، غير أنه وإن كان قد اختص بمكانٍ من السماوات فهو فيها، وكذلك
البحران وإن كان اللؤلؤ والمرجان يخرجان من أحدهما فهو يخرج منهما وإن اختص خروجهما من أحدهما.
والقول الثاني: أن في البحر عيوناً عذبة واللؤلؤ والمرجان يخرجان من بينهما، ذكر أنهما يتكونان في
الماء العذب الذي في تلك العيون. فقد اشترك العذب والملح فيهما.