قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ(34)
قوله: (تسلية لرسول اللَّه عليه السَّلام مما مني به من قومه) أي ابتلي به من قومه وهو
بصيغَة المجهول والْفَاعل هُوَ اللَّه تَعَالَى أي مما مناه الله تَعَالَى من أذى قومه.
قوله:(وتَخْصيص المتنعمين بالتَّكْذيب لأن الداعي المعظم إليه التكبر والمفاخرة
بزخارف الدنيا والانهماك في الشهوات والاستهانة بمن لم يحظ منها)وتَخْصيص المتنعمين
إشَارَة إلَى تفسير مترفوها أي متنعموها بالتَّكْذيب مع أنه عام لهم ولغيرهم من الضعفاء لأنه
أي التنعم والغنى لأنه الداعي المعظم أي الأكثر من الإعظام بمعنى الأكثر يقال هذا معظمه
أي أكثره والظَّاهر أنه مجاز؛ إذ الإعظام في الكَيْف والكثرة في الكم، والانهماك خبر إن. وفي
بعض النسخ المفاخرة عَلَى أنه خبر والانهماك بالواو عطف عليه.
قوله: (ولذلك ضموا التهكم والمفاخرة إلى التكذيب فقالوا: إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ)
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: مما مني به. أي مما ابتلي به من قومه من التَّكْذيب والكفر بما جاء به والمنافسة بكثرة
الأموال والأولاد والمفاخرة بالدُّنْيَا وزخارفها والتكبر بذلك عَلَى الْمُؤْمنينَ والاستهانة بهم من أجله
من أجل التكبر. يقال منوته ومنيته أي ابتليته. قوله لأن الداعي المعظم إليه التكبر. أي لأن معظم
الداعي إلَى التَّكْذيب وهو التكبر والمفاخرة الخ.
قوله: والاستهانة بمن لم يحظ. أي بمن لم يحرك من الاستهانة أو بمن لم يمنع من الإنذار
بالاستهانة الحظ وتحريكك الشيء والحظو أَيْضًا المنع يقال ألا تخاف الله إذ حظوتني حقي أي
منعته مني.
قوله: ولذلك ضموا التهكم والمفاخرة إلَى التَّكْذيب. أي ولأجل كون التكبر والمفاخرة
بزخارف الدُّنْيَا معظم الداعي إلَى التَّكْذيب ضموا التهكم والمفاخرة إلَى التَّكْذيب معنى آلهتكم
مُسْتَفَاد من لفظ (إِنَّا) ومن لفظ (أُرْسِلْتُمْ بِهِ) وهم ينكرون رسالته قَالُوا (إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ)