قوله: {الحمد للَّهِ} وهو الوصف بالجميل على جهة التعظيم {الذي لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَلَهُ الحمد فِي الآخرة} كما هو له فِي الدنيا؛ لأنّ النعم كلها في الدارين منه، {وَهُوَ الحكيم الخبير} .
قوله: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض} يدخل ويغيب فيها من الماء والموادّ والحيوانات، {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} من النبات، {وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء} من الأمطار، {وَمَا يَعْرُجُ} يصعد {فِيهَا} : من الملائكة وأعمال العباد، {وَهُوَ الرحيم الغفور} .
{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا الساعة قُلْ بلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} الساعة، ثم عاد جلّ جلاله إلى تمجيده والثناء على نفسه، فقال عز من قائل: {عَالِمِ الغيب} ، اختلف القراء فيها، فقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي: (علاّمِ الغيب) بخفض الميم على وزن فعال، وهي قراءة عبد الله وأصحابه. قال الفراء: وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله (علاّمِ) .
وقرأ أهل مكة والبصرة وعاصم بجر الميم على مثال فاعل رداً على قوله، وهي اختيار أبي عبيد فيه، وفي أمثاله يؤثر النعوت على الابتداء.
وقرأ الآخرون (عالمُ) رفعاً بالاستئناف؛ إذ حال بينهما كلام.
{لاَ يَعْزُبُ} يغيب ويبتعد {عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} : وزن نملة، وهذا مثل؛ لأنه سبحانه لا يخفى عليه ما هو دون الذرة. {فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ * لِّيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أولئك لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * والذين سَعَوْا في آيَاتِنَا} عملوا في إبطال أدلّتنا والتكذيب بكتابنا {مُعَاجِزِينَ} : مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا.
قال ابن زيد: جاهدين، وقرأ: {لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن} [فصلت: 26] .