فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364868 من 466147

وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:

وَمِنْ سُورَةِ (سَبَإٍ)

قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10)

التأويب: سير النهار، والأساد: سير الليل.

وقيل في (أَوِّبِي مَعَهُ) سبحي. وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة.

وتأويله عند أهل اللغة: سبحي معه مؤوبة، أي: سبحي معه في النهار، وسيري معه.

وقيل تأويله: رجعي معه التسبيح، لأن أصله من آب يؤوب، أي: ارجع.

وقيل معناه: سيري معه حيث شاء.

وجاء في التفسير: أن الحديد لانَ في يده حتى صار كالشمع، قال: وأسيل له الحديد حتى صار

كالطين، فكان يعمل به ما يشاء.

فأما النصب في قوله (وَالطَّيْرَ) ففيه أربعة أوجه:

أحدها: أنه معطوف على قوله: (فَضْلًا) ، والتقدير: آتينا داود منَّا فَضْلًا والطيرَ يَا جِبَالُ أَوِّبِي معه، وهذا قول الكسائي.

والثاني: أنه نصب بإضمار فعل، كأنه قال: وسخرنا له الطير، وهو قول أبي عمرو.

والثالث: أنه مفعول معه، كأنه قال: يَا جِبَالُ أَوِّبِي معه مع الطير، قال الشاعر:

فَكُونُوا أُنتُم وَبنَى أبيكُم ... مكانَ الكُليَتيَن منَ الطحَال

أي: مع بني أبيكم.

والرابع: أن يكون معطوفاً على موضع الجبال؛ لأنَّ موضعها نصب بالنداء، كما تقول: يا زيدُ والضحاكَ، قال الشاعر:

ألا يَا زيدُ والضحاكَ سِيرا ... فقَد جَاوزتُما خَمْرَ الطرِيقِ

وروي أن الأعمش أو غيره قرأ (وَالطَّيْرُ) بالرفع، وكذلك قرأ يعقوب، وأجازه الفراء، ورفعه من وجهين:

أحدهما: أن يكون معطوفا على لفظ (الجبال) ، كما تقول: يا زيدُ والضحاكُ، وهو اختيار

الخليل، وأبو عمرو يختار: يا زيدُ والضحاك.

والثاني: أن يكون معطوفاً على المضمر في (أَوِّبِي) وهو قول الفراء. وحسُن العطف على

المضمر المرفوع وإن لم يؤكد؛ لأنَّ قوله (معه) قام مقام التوكيد، كما قال في آية أخرى (مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا) ، فقامت (لا) مقام التوكيد. وقد جاء العطف من غير توكيد ولا فصل في نحو قول

عمر بن أبي ربيعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت