[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(الفصل الثاني في ذكر شيء من فضائل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلّم)
قال ابن عمر العطاس:
ومقصودنا في هذا الفصل التبرك بذكر اليسير من الكثير من فضائل الصلاة على البشير والنذير والحث والتذكير في اغتنام خيرها العميم وثوابها العظيم كما جاء في الذكر الحكيم والأحاديث والأخبار وصحيح الآثار فنقول:
أما الآيات فقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} ، وقال تعالى: {لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} ، فيا لها من عمل بدأ فيه الإله بنفسه وثنى بالملائكة المسمحة بقدسه وثلث بالمؤمنين من عباده فأمرهم بها وجزاهم عليها أن يصلي عليهم وينيلهم عليها من عظيم كراماته.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم واجبة لازمة لا تصح صلاة إلا بها. وقد قرن ذكره بذكره فلا يذكر الله تعالى إلا ذكر نبيه وذلك معنى قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} وقد أوجب الله أن يصلي على نبيه كلما ذكر وفي تركها غاية التفريط.
وقد نقل الشرجي في فوائده عن القاضي مجد الدين الشيرازي في كتاب الصلاة والبشرى أن رجلاً شكى إلى بعض العلماء قلة النوم فقال له: إذا أردت أن تنام فاقرأ قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} .
وأما الأخبار. والآثار عن الأخيار فقد ذكر الإمام الثعلبي في تفسيره أنهم قالوا: يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل إن الله وملائكته يصلون على النبي، قال عليه السلام: هذا من العلم المكنون. فلولا أنكم سألتموني ما أخبرتكم إن الله تعالى وكل بي ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي إلا قال الملكان: غفر الله لك، وقال الله تعالى وملائكته جواباً لذينك الملكين آمين، ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال: ذانك الملكان لا غفر الله وقال تعالى وملائكته جواباً لذينك الملكين آمين.