قوله تعالى: {إِنَّ الله وملائكته يصلُّون على النبيّ}
في صلاة الله وصلاة الملائكة أقوال قد تقدَّمت في هذه السورة [الأحزاب: 43] .
قوله تعالى: {صلُّوا عليه} "قال كَعْب بن عُجْرَة: قلنا: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا:"اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على [آل] إِبراهيم، إِنَّك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على [آل] إِبراهيم، إِنك حميد مجيد"، أخرجه البخاري ومسلم."
ومعنى قوله:"قد علمنا التسليم عليك": ما يقال في التشهد:"السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته".
وذهب ابن السائب إِلى أن معنى التسليم: سلِّموا لِمَا يأمركم به.
قوله تعالى: {إِنَّ الذين يؤذون الله ورسوله} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال.
أحدها: في الذين طعنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اتخذ صفيَّة بنتُ حيَيّ، قاله ابن عباس.
والثاني: نزلت في المصوِّرين، قاله عكرمة.
والثالث: في المشركين واليهود والنصارى، وصفوا الله بالولد وكذَّبوا رسوله وشجُّوا وجهه وكسروا رَباعيَته وقالوا: مجنون شاعر ساحر كذَّاب.
ومعنى أذى الله: وصفُه بما هو منزَّه عنه، وعصيانُه؛ ولعنُهم في الدنيا: بالقتل والجلاء، وفي الآخرة: بالنار.
قوله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات} في سبب نزولها أربعة أقوال.
أحدها: أن عمر بن الخطاب رأى جارية متبرِّجة فضربها وكفَّ ما رأى من زينتها، فذهبت إِلى أهلها تشكو، فخرجوا إِليه فآذَوْه، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس.