قوله تعالى: {إِن تُبْدُوا شيئاً أو تُخْفُوه}
قيل: إِنها نزلت فيما أبداه القائل: لئن مات رسول الله لأتزوجنّ عائشة.
قوله تعالى: {لا جُناح عليهنَّ في آبائهنَّ} قال المفسرون: لمَّا نزلت آية الحجاب، قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ونحن أيضاً نُكَلِّمُهُنَّ من وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى: {لا جُناح عليهن في آبائهنَّ} أي: في أن يَرَوْهُنَّ ولا يحتجبْنَ عنهم، إِلى قوله: {ولا نسائهنَّ} قال ابن عباس: يعني نساء المؤمنين، لأن نساء اليهود والنصارى يَصِفْنَ لأزواجهن نساءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِن رأينهنّ.
فإن قيل: ما بال العمِّ والخال لم يُذْكَرا؟ فعنه جوابان:
أحدهما: لأن المرأة تَحِلُّ لأبنائهما، فكره أن تضع خمارها عند عمِّها وخالها، لأنهما ينعتانها لأبنائهما، هذا قول الشعبي وعكرمة.
والثاني: لأنهما يجريان مجرى الوالدين فلم يُذْكَرا، قاله الزجاج.
فأما قوله: {ولا ما ملكتْ أيمانُهنَّ} ففيه قولان.
أحدهما: أنه أراد الإِماء دون العبيد، قاله سعيد بن المسيب.
والثاني: أنه عامّ في العبيد والإِماء.
قال ابن زيد: كُنَّ أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتجِبْن من المماليك.
وقد سبق بيان هذا في سورة [النور: 31] .
قوله تعالى: {واتَّقِينَ الله} أي: أن يراكنَّ غير هؤلاء {إِنَّ الله كان على كل شيء شهيداً} أي: لم يَغِب عنه شيء. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}