الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ... (49) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتَ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}
يَعْنِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تُجَامِعُوهُنَّ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}
يَعْنِي: مِنْ إِحْصَاءِ أَقْرَاءٍ، وَلَا أَشْهُرٍ تَحْصُونَهَا عَلَيْهِنَّ، {فَمَتِّعُوهُنَّ}
يَقُولُ: أَعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بِهِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ عَيْنِ مَالٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا}
يَقُولُ: وَأَخْلُوا سَبِيلَهُنَّ تَخْلِيَةً بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ التَّسْرِيحُ الْجَمِيلُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُتْعَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ... (50) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ}
يَعْنِي: اللَّاتِي تَزَوَّجْتَهُنَّ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «كَانَ كُلُّ امْرَأَةٍ آتَاهَا مَهْرًا، فَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ لَهُ»
وَقَوْلُهُ: {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ}
يَقُولُ: وَأَحْلَلْنَا لَكَ إِمَاءَكَ اللَّوَاتِي سَبَيْتَهُنَّ، فَمَلَكْتَهُنَّ بِالسَّبَاءِ، وَصِرْنَ لَكَ بِفَتْحِ اللَّهِ عَلَيْكَ مِنَ الْفَيْءِ {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} فَأَحَلَّ اللَّهُ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَعَمَّاتِهِ وَخَالِهِ وَخَالَاتِهِ، الْمُهَاجِرَاتِ مَعَهُ مِنْهُنَّ دُونَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ مِنْهُنَّ مَعَهُ.