فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
{وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ}
أي: تطع منكن الله ورسوله {وَتَعْمَلْ صالحا} يعني: تعمل بالطاعات فيما بينها وبين ربّها {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} يعني: ثوابها ضعفين {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً} يعني: ثواباً حسناً في الجنة.
قرأ حمزة والكسائي: {وَيَعْمَلْ صالحا} بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء.
فمن قرأ بالياء فللفظ مَنْ لأن لفظها لفظ واحد مذكر.
كما اتفقوا في قوله: {وَمَن يَقْنُتْ} .
ومن قرأ بالياء ذهب إلى المعنى، وصار منكن فاصلاً بين الفعلين.
وقرأ حمزة والكسائي {يؤتها} بالياء يعني: يؤتها الله.
وقرأ الباقون بالنون على معنى الإضافة إلى نفسه.
ثم قال عز وجل: {كَرِيماً يانساء النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النساء} يعني: لستنّ كسائر النساء.
فقال: لستن كأحد.
ولم يقل: كواحد.
لأن لفظ الأحد يصلح للواحد والجماعة، وأما لفظ الواحد لا يصلح إلا للواحد.
ثم قال عز وجل: {إِنِ اتقيتن} يعني: إن اتقيتن المعصية وأطعتن الله ورسوله {فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول} يعني: لا تلنَّ بالقول.
ويقال: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النساء إِنِ اتقيتن} فأنتن أحق الناس بالتقوى وتم الكلام.
ثم قال: {فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول} يعني: لا ترفقن بالقول وهو اللين من الكلام.
ومعلوم أن الرجل إذا أتى باب إنسان والرجل غائب، فلا يجوز للمرأة أن تلين القول معه.
ثم قال: {فَيَطْمَعَ الذي فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ} يعني: فجور.
وقال عكرمة هو شهوة الزنى.
ويقال: الميل إلى المعصية {وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} يعني: صحيحاً جميلاً.
ويقال: قولاً حسناً يعني: ليناً.
ويقال: لا يقلن باللين فيفتن، ولا بالخشن فتؤذين {وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} بين ذلك.