قال عز وجل: {وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ} قرأ نافع وعاصم {وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ} بالنصب.
والباقون: بالكسر.
فمن قرأ بالكسر فمعناه: اسكن في بيوتكنَّ بالوقار.
وهو من وقر يقر وقاراً.
ويقال: هو من التقرير.
ويقال: قر يقر وأصلهُ قررن.
ولكن المضاعف يراد به التخفيف.
فحذف إحدى الراءين للتخفيف.
فلما طرحوا إحدى الراءين ، استثقلوا الألف ولم تكن أصلية ، وإنما دخلت للوصل.
فحذفت الألف.
ومن قرأ {وَقَرْنَ} بنصب القاف لا يكون إلا للتقرير.
ثم قال: {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى} يعني: لا تتزين كتزين الجاهلية الأولى.
والتبرج إظهار الزينة.
ويقال: التبرج: الخروج من المنزل.
و {الجاهلية الأولى} قال الكلبي: يعني: الأزمنة التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام.
فكانت المرأة من أهل ذلك الزمان تتخذ الدروع من اللؤلؤ ، ثم تمشي وسط الطريق.
وكان ذلك في زمن النمرود الجبار.
وروي عن الحكم بن عيينة قال {الجاهلية الأولى} كانت بين نوح وآدم عليهما السلام.
وكانت نساؤهم أقبح ما يكون من النساء ، ورجالهم حسان.
وكانت المرأة تريد الرجل على نفسها.
وروى عكرمة عن ابن عباس أن {الجاهلية الأولى} كانت بين نوح وإدريس ، وكانت ألف سنة.
وقال مقاتل: الجاهلية الأولى كانت قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم.
وإنما سمى جاهلية الأولى لأنه كان قبله.
ثم قال: {وَقَرْنَ فِى} يعني: أتممن الصلوات الخمس {وَقَرْنَ فِى} يعني: إن كان لكن مال {وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ} فيما ينهاكن وفيما يأمركن {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس} يعني: الإثم.
وأصله في اللغة كل خبيث من المأكول وغيره.
{أَهْلَ البيت} يعني: يا أهل البيت وإنما كان نصباً للنداء.
ويقال: إنما صار نصباً للمدح.
ويقال: صار نصباً على جهة التفسير ، فكأنه يقول: أعني أهل البيت.